محمد الريشهري
128
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
الحَديثَ ، وإذا تَكَلَّمَ عِندَهُ أحَدٌ أنصَتوا لَهُ حَتَّى يَفرُغَ مِن حَديثِهِ ، يَضحَكُ مِمَّا يَضحَكونَ مِنهُ ، ويَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبونَ مِنهُ ، ويَصبِرُ لِلغَريبِ عَلَى الجَفوَةِ فِي المَسألَةِ وَالمَنطِقِ حَتَّى أن كانَ أصحابُهُ لَيَستَجلِبونَهُم ، ويَقولُ : إذا رَأَيتُم طالِبَ حاجَةٍ يَطلُبُها فَأرفِدوهُ ، ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلَّا مِن مُكافِىً ، ولا يَقطَعُ عَلى أحَدٍ كَلامَهُ حَتَّى يَجوزَهُ فَيَقطَعَهُ بِنَهيٍ أو قِيامٍ . قالَ : فسَأَلتُهُ عن سُكوتِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله . فَقالَ عليهالسلام : كانَ سُكوتُهُ عَلى أربَعٍ : الحِلمِ وَالحَذَرِ وَالتَّقديرِ وَالتَّفكُّرِ ، فَأمَّا التَّقديرُ فَفي تَسوِيَةِ النَّظَرِ وَالاستِماعِ بَينَ النَّاسِ ، وأمَّا تَفَكُّرُهُ فَفيما يَبقى ويَفنى . وجُمِعَ لَهُ الحِلمُ فِي الصَّبرِ فَكانَ لا يُغضِبُهُ شَيءٌ ولا يَستَفِزُّهُ . وجُمِعَ لَهُ الحَذَرُ في أربَعٍ : أخذِهِ الحَسَنَ لِيُقتَدى بِهِ ، وتَركِهِ القَبيحَ لِيُنتَهى عَنهُ ، وَاجتِهادِهِ الرَّأيَ في إصلاحِ أُمَّتِهِ وَالقِيامِ فيما جَمَعَ لَهُم مِن خَيرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ . « 1 » 209 . الإمام الصّادق عليهالسلام : ما أكَلَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مُتَّكِئًا مُنذُ بَعَثَهُ اللّهُ عَزَّوجَلَّ إلى أن قَبَضَهُ ؛ تَواضُعا للّه عَزَّوجَلَّ ، وما رأى رُكبَتَيهِ أمامَ جَليسِهِ في مَجلِسٍ قَطُّ ، ولا صافَحَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله رَجُلًا قَطُّ فَنَزَعَ يَدَيهِ مِن يَدِهِ حَتَّى يَكونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذي يَنزِعُ يَدَهُ ، ولا كافَأَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله بِسَيِّئَةٍ قَطُّ ، قالَ اللّهُ تَعالى لَهُ : " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ " « 2 » فَفَعَلَ ، وما مَنَعَ سائِلًا قَطُّ ، إن كانَ عِندَهُ أعطى وإلَّا قالَ : يَأتِي اللّهُ بِهِ ، ولا أعطى عَلَى اللّهِ عَزَّوجَلَّ شَيئا قَطُّ إلَّا أجازَهُ اللّهُ ، إن كانَ لَيُعطِي الجَنَّةَ فَيُجيزُ اللّهُ عَزَّوجَلَّ لَهُ ذلِكَ . « 3 » 210 . السنن الكبرى عن خارجة بن زيد : إنَّ نَفَراً دَخَلوا عَلى أبيهِ زَيدِ بنِ ثابِتٍفَقالوا :
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 316 ح 1 ، معاني الأخبار : ص 80 ح 1 كلاهما عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق عن الإمام الرضا عن آبائه عليهمالسلام ، بحار الأنوار : ج 16 ص 148 ح 4 . ( 2 ) المؤمنون : 96 . ( 3 ) الكافي : ج 8 ص 164 ح 175 عن معاوية بن وهب ، بحار الأنوار : ج 41 ص 130 ح 41 .